الشهيد الثاني

88

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

هذا المعنى البعيد . وكيف كان فالعبارة خالية عن المتانة وحسن التأدية للمعني المراد منها ، وما حكم به هنا من وجوب تخليل الشعر النابت على الوجه إذا خفّ بالمعني الأوّل هو أحوط القولين ، والمشهور والذي اختاره المصنّف في غير هذه الرسالة عدم وجوب تخليل الشعر النابت على الوجه ، سواء خفّ كلَّه أم كثف أم تبعّض ، لرجل كان أم لامرأة ( 1 ) لأنّ الوجه اسم لما يواجه به ظاهرا فلا يتبع به غيره ، ولعموم قول الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا أن يبحثوا عنه ، لكن يجرى عليه الماء » ( 2 ) والمراد بما أحاط به الشعر من البشرة : ما لا يرى من خلاله في جميع كيفيات مجالس التخاطب ، فلا اعتبار بإحاطته به في حالة دون أخرى ممّا يصدق عليه اسم المجالسة لعدم تحقق الإحاطة حقيقة ، إذ يصدق انتفاؤها أيضا ، وما يمكن سلب الاسم عنه فتسميته به مجازية ، مع احتمال عدم اشتراط ذلك . واعلم أنّ الخلاف في غسل بشرة الخفيف إنّما هو في المستور منها كما بينّاه ، لا في البشرة الظاهرة خلال الشعر على كلّ حال ، بل يجب غسلها إجماعا لعدم انتقال اسم الوجه عنها ، وعدم إحاطة الشعر بها . فعلي هذا لا بدّ لخفيف الشعر من إدخال الماء إلى البشرة التي بين شعره ، وغسل ما ظهر منها ، وحينئذ فتقل فائدة الخلاف في ذلك . ( وتجب البدأة ) في غسل الوجه ( بالأعلى ) إلى الذقن ، فلو نكس بطل ، خلافا للمرتضى . ( 3 ) لنا : وصف الباقر عليه السّلام وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأنّه غسل وجهه من أعلاه . ( 4 )

--> ( 1 ) الذكرى : 84 . ( 2 ) الفقيه 1 : 28 / 88 ، التهذيب 1 : 364 / 1106 . ( 3 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 143 والعلَّامة في المختلف 1 : 109 ، وأسنده صاحب الجواهر فيه 2 : 148 إلى كتاب المصباح . ( 4 ) الكافي 3 : 24 / 1 ، الفقيه 1 : 24 / 74 ، التهذيب 1 : 55 / 157 .